- مِسّ إنشراح :
نحنُ مُتأسفون جداً جداً . 💔
- بين جُدران غرفة مُوحشّة ومُظّلمة ومُفعَمة بالرطوبة تنقُصها التهوية من ندرتّ النوافذ، ليس إلا نافذة صغيرة جداً عُشقَتّ بالأسياخ الحديدة عند السقف كنوافذ السجون .
- هُناك ..في آخر زوايا الغُرفة "مسّ إنشراح" تجلسّ باكية مرعوبة مُتوسدة بينها وبين ذَاتِها حاضنة رُوكبتيِها .. البرد ينشرّ عظامها ودموعها الباردة تنحّر رُوحَها من الداخل . 😊
- هي حنان الطويل أو كما عرفناها بمِسّ إنشراح :
”لا يعلم الكثيرين أن مِسّ إنشراح أو حنان الطويل "عابرة جنسياً" Transwomen تحولت من طارق إلىٰ حنان عن طريق عملية جراحية .
عاشت وَسطّ جنس الرجال وهي بداخِلها إنثي محبوسة في جسد رجل، تحلُم باليوم الذى تدخل فية عالم المرأة .
كان كل من يتحدث معها يشعر أنها ليست رجل كبقية الرجال ..
- لقد تعرضتّ حنان للإهانة والسُخرية والإيذاء الجسدي والنفسي والرُوحي، فَـ كان لابُدّ من شئ حاسم كي يتوقف كُل هذا العبث والألم .
قررت حنان أن تفعل ما ترآه صواباً وتحدثت مع عائلتها عن موضوع العملية كي تتحول من رجُل لإمرأه .
ولكنها للأسف تعرضت للضرب والإهانة منهم، فَـ إطرت للهروب وقامت بعمل العملية وتحولت من "طارق" لــ حنان الطويل .
- بعد هُروبها وإجراء العملية تعرضت عائلتها للنقد والسخرية من المحيطين بِهُم .
لم تجد حنان في حيااتها إلا الإيذاء والإهانة لإنها ببساطة أصبحتّ بعد العملية "دميمة" ولا يتقبلها مُعظم الأشخاص .
أيضاً صوتها الذي أضحكنا كثيراً كان لا يتناسب أبداً مع شكلها كَـ أُنثي .
- لم تجدّ حنان شيء للهروب إليهِ إلا السينما
وبالفعل حاولت أن تجد فرصة لها في التمثيل وقدمت أدوار صغيرة ولكنها كانت علامات في تاريخ السينما المصرية .
مِسّ إنشراح: فيلم الناظر
كُوريا: فيلم عسكر في المعسكر
دور العانس: فيلم 55 إسعاف
-عرفت حنان الطويل طريق الشهرة ولكنها كانت تحمل بين طّيِات رُوحِها حزن كبير وألم لا يتحملهُ بشرّ .
- بل عندما كان ينظر إليها أحد الفنانين مُستهزأً بقولة هو إنتي فعلاً كنتي "راجل" يا حنان؟
كانت حنان تضحك مُتألمه ومُجوعه مما عانتهُ ومن السؤال نفسه وتجيبه..أيوه !😊
كانت "مِسّ إنشراح" تتمني أن تريٰ أي شخص يُحبها أو يتقرب إليها ولكن كانت لا تجد إلا السخرية والضحكات، حتىٰ هي كانت لُغتها السائدة في حديثها مع أي شخص، كانت الضحك، ولكنهُ كان ضحك مُزيف حتي توئدّ بهِ الجرحّ الغائر في رُوحِها .
- بعد فيلم عاوز حقي :
تعرضت "مِسّ إنشراح" لفترة من الإكتئاب ورفضتّ أن تختلط بأحد أو تتحدث مع احدّ
ودخلت حُجرتها وأخذت تنظر إلى المرآة
وتقول:
- هل أنا دميمة لكل هذه الدرجة هل أنا مُرعبة هل أنا مُخيفة لماذا أنا مكروهه إلىٰ هذا الحدّ ؟ وبدأت في البُكاء والصراخ الهستيري ..
لم تحاول عائلتها أن تفعل أي شيء من أجلها لئنهم ببساطة كرِهُها ونبذُوها .
كانت بالنسبة لهم شئ معيب ومُخجل يُردون أن يخفوه عن عيون الجميع بأي شكل .. !
وكان قرارهم إدخلها إحدي المصحات النفسية للعلاج "مستشفي المجانين"
كان غرضهم الحقيقي ليس العلاج بل إخفائها عن المجتمع ليس إلا .
- في المصحة تعرضت "مِسّ إنشراح" المُضحكة، بل الباكية البائسة لأقسىٰ أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، تم تعذيبها وإهانتها بإنتقام وبحرفية شديدة ونجاح كبير .
كانت عندما تصرخ أو تتفوه بكلمة تتعرض علي الفور لجلسات الكهرباء ثم المهدئات .. مما أدي إلي تفاقم حالتها وفقدت الرغبة فالنطق أو المقاومة أو الإعتراض أو البُكاء أو أي شيء .
وهنا وصلتّ مِسّ إنشراح لمرحلة النهاية ..
النهاية من كل شيء ..
من الألم ومن السخرية ومن العذاب .
وأيضاً من العائلة التي ظلمتها ومن المجتمع الذي أضحكتهُ فسخرّ منها وأهانها وعذبها وقتلها .
- قررت مِسّ إنشراح الإنتحار والخروج من بوابة هذا العالم المتوحش .
وبالفعل فالصباح عند فتح باب حجرتها المُظلمة الباردة الرَطّبة فالمصحة النفسيه وجودها ..
قد إنتحرت وشنقت نفسها وذهبت عن العالم القذر .
- وتركت جملة واحدة مكتوبة علي حائط غُرفة المصحة كشاهد على الألم والقسوه :
”بَحثتُ عن السعادة في هذةِ الدُنيا ولم أجدّ غير الشقاء“ . 💔😢
والغريب أن عائلتها رفضوا أن يستلموا جثتها
قالوا نحن لم ننجب فتاة ولكن كان عندنا طارق وقد مات .
وتسلم جثتها نقيب السينمائين
وتم دفنها ..
ماتت عن عمر 38 عام
- مِسّ إنشراح نحنُ متأسفون .. عذبناكي وإهناكي وقتلناكي وفالمقابل لم تفعلي شيءً سوىٰ أنكِ ،أضحكتنا كثيراً ولاذلتي تُضحكنا كثيراً.
آسفون .. ولأنكِ لم تعرفي معني الضحك أو السعادة .. آسفون لِما فعلناه بكي، آسفون لأننا سخرنا منكي ولم نتركك لتلقي مصيرك مثل باقي البشرّ كـ إنسانة تشعُر وتتألم .
- مِسّ إنشراح أنا أسفة جداً نيابةً عن هذا العالم القذر . 💔
كتب بواسطة ياسمين احمد


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق